الأحد، 14 يونيو 2009

35 شركة عالمية تتسابق على كعكة العراق النفطية


المصدر العرب اونلاين


بغداد - أيام قليلة وتكشف الحكومة العراقية عن اسم سعداء الحظ الذين فازوا بنصيب جيد من كعكة النفط والغاز في العراق. فالحكومة تستعد لإعلان الشركات صاحبة العروض الفائزة بتراخيص تطوير واستغلال حقول نفط وغاز في العراق من بين 35 شركة عالمية أغلبها أمريكية تشارك في السباق. يتم فتح العطاءات يومي 29 و30 من الشهر الجاري في احتفال في فندق الرشيد ببغداد بحضور حشد كبير من المتهمين في قطاع النفط والأعلام . واعلن وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني " أن التنافس سيكون بين الشركات المؤهلة وستقدم العطاءات لأربعة حقول نفطية في اليوم الأول وأربعة حقول في اليوم الثاني وستكون بموجب عقد الخدمة المعياري العراقي الذي تم تقديمه للشركات بمعنى ان الشركة سوف تعوض كذا دولار عن البرميل الإضافي المنتج من هذه الحقول لان هذه الحقول منتجة حاليا وسقف الإنتاج النفطي معروف والشركات ستعوض عن جهدها في الإنتاج الزائد أي الإنتاج الإضافي وليس عما ينتج من الحقل حاليا". وتتنافس 35 شركة نفطية عالمية بينها سبع شركات امريكية وأربع يابانية وأربع صينية وثلاث بريطانية واثنتان روسيتان واثنتان إيطاليتان واثنتان استراليتان وواحد من كل ألمانيا وهولندا وأسبانيا والدنمارك وكندا وكوريا والهند وفرنسا وماليزيا واندونيسيا والهند وغيرها على الظفر باستثمار ستة حقول نفطية أبرزها حقول الرميلة الشمالية والجنوبية والزبير في البصرة وحقول العمارة وكركوك فضلا عن حقل عكاس الغازي في الصحراء الغربية وحقل المنصورية في بعقوبة شمالي شرقي بغداد. ويمتلك العراق احتياطيا مؤكدا من النفط الخام يبلغ 115 مليار برميل واحتياطي أخر في طور الاستكشاف يبلغ 214 مليار برميل فضلا عن حقول عملاقة أبرزها غربي القرنة ومجنون ونهران عمر والرميلة حيث تم اكتشاف النفط لأول مرة في العراق مطلع القرن الماضي في مدينة كركوك الغنية بالبترول والتي تقع شمالي البلاد فضلا عن احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي والغاز المصاحب . واغلب الحقول التي تعتزم الحكومة العراقية طرحها للاستثمار اكتشفت في سبعينات القرن الماضي من قبل شركة الاستكشافات النفطية وجميعها مكتشفة ومقيمة ومطورة وبانتظار الاستثمار فضلا عن عدد كبير منها دخل الخدمة بالفعل منذ سنوات. وقال الشهرستاني " ان جولة التراخيص لتطوير الحقول النفطية والغازية ستزيد الطاقة الإنتاجية للعراق من النفط الخام من المستويات الحالية البالغة وتبلغ مليوني و400 برميل في اليوم الى اكثر من أربعة ملايين برميل في اليوم وان المردودات المالية التي ستتحق للعراق حتى على أساس ان سعر البرميل الواحد 40 دولار للبرميل اكثرمن 1300مليار دولار خلال سنوات تنفيذ العقود وهذا يعني تحقيق ثروة كبيرة للاستفادة منها لتطوير العراق". ويحتاج العراق إلى عشرات المليارات من الدولارات لإعادة تأهيل وصيانة القطاع النفطي الذي تضرر كثير جراء الحروب التي خاضها العراق منذ ثمانينات القرن الماضي فضلا عن تدمير عدد كبير من المصافي والمنشات النفطية وخطوط التوزيع والتصدير وتقادم بعضها بسبب عدم توفر قطع الغيار الأساسية . وقال إبراهيم بحر العلوم وزير النفط العراقي " أن الشركات النفطية الأجنبية تتعامل بحذر شديد في اطار التعاقد مع العراق بسبب عدم اقرار قانون النفط والغاز فضلا عن عدم وجود إطار لإدارة العملية النفطية وهو تشكيل شركة النفط الوطنية العراقية ".وأضاف" ان العراق بحاجة كبيرة الى الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط لانه لو كان قد انطلق في هذا المجال عام 2006 لكان قد حقق عشرات المليارات من الدولارات ". وذكر بحر العلوم الذي تولى حقيبة النفط في اول حكومة بعد الغزو الأمريكي عام 2003 وعاد وتسلم الحقيبة في حكومة رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري عام 2006" انا اختلف في وجهة النظر مع وزارة النفط في الية طرح الحقول النفطية للاستثمار حيث لابد ان تكون لدينا محاور متعددة للتحاور وليس الاقتصار على جولات التراخيص التي ربما تكون معقدة وكان يمكن ان نستخدم محور التفاوض مع الحكومات الصديقة من اجل تطوير قطاع الطاقة في العراق لكن مع كل هذا فأننا بحاجة إلى الاستثمار الأجنبي لتطوير القطاع النفطي وتحقيق إيرادات مالية للبلاد". ويشكل إقرار قانون النفط والغاز جدلا كبيرا داخل البرلمان العراقي منذ أكثر من عامين بسبب التباين في وجهات النظر ببن البرلمان والحكومة العراقية حيث يتوقع ان يرحل القانون الى الدورة البرلمانية المقبلة بعد الانتخابات النيابية التي ستجري مطلع العام المقبل . وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية " رغم ناخر صدور قانون النفط والغاز فأن وزارة النفط خطت خطوات جريئة لتطوير القدرات والخبرات العراقية التي سيكون لها دور كبير في المساهمة واكتساب الخبرات المتقدمة بعد سنوات من الانغلاق والغياب المعرفي وان الحكومة العراقية ستتوجه نحو فتح قطاع النفط والغاز للاستثمارات والخبرات الدولية لان العراق لايمكن ا ن يطور قدراته يدونها فضلا عن احتياجه للقدرات المالية والتي لا يستطيع حاليا تمويلها ". وذكر" ان الدولة العراقية لاتتمكن لا بقدراتها المالية ولا الفنية في إصلاح التدمير الهائل للبنى التحتية لقطاع الخدمات في العراق وهناك توجه لإعطاء الفرصة للشركات العراقية في الدخول في شراكات وتعاقدات وتمثيل تجاري وتعاون بمستويات مختلفة مع مطوري قطاع النفط والغاز حيث لم تتوفر هذه الفرصة سابقا لبناء شركات عراقية في قطاع النفط والغاز رغم الاحتياطيات الكبيرة للنفط والغاز". وأوضح " ان الحكومة العراقية ستعتبر الشراكات مع الشركات العراقية واستخدام الموظفين والعمال العراقيين من قبل المطورين واحدة من نقاط التفاضل وسيتم أخذها بعين الاعتبار بين الشركات المتنافسة للفوز بعقود التطوير والتشغيل من اجل توفير فرص عمل للعراقيين". لكن الضجة التي رافقت صدور قانون النفط الجديد من قبل مجلس الوزراء مازالت تتصاعد اكثر فاكثر مع عقد مؤتمرات داخلية وخارجية تؤكد كلها على عدم الموافقة على القانون من قبل البرلمان قبل ان تتم دراسته وتشذيبه من التعابير والمعاني الفضفاضة التي تعتبر خروقات يمكن من خلالها ان تسيطر شركات النفط العالمية على الانتاج او الاستثمار، بالاضافة الى دعوات التأني في اصدار القانون وتنفيذه في ظل الاوضاع الامنية المتدهورة واجواء عدم الاستقرار في البلد.وكان61 خبير نفطيا عراقيا بينهم وزراء ومدراء عامون سابقون مجلس النواب العراقي قد دعوا لعدم اقرار قانون النفط والغاز الجديد محذرين من ثغرات يمكن ان تستفيد منها الشركات الاجنبية على حساب المصلحة الوطنية. يذكر أن الحكومة العراقية قد صادقت في اواخر شباط/فبراير على مسودة قانون خاص بالنفط يهدف الى توزيع عائدات صادرات النفط الخام بالتساوي بين المحافظات العراقية الـ18 وفتح القطاع امام المستثمرين الاجانب.واوصى الخبراء في رسالة بعثوا بها الى رئيس واعضاء مجلس النواب العراقي بتعديل مسودة القانون بما يضمن "تأهيل الحقول المنتجة الحالية بالجهد الوطني عبر شركة النفط الوطنية العراقية "قيد الانشاء" يتبعها تطوير الحقول المكتشفة العملاقة غير المطورة".وحذر الخبراء من "الدخول بالتزامات طويلة الامد مع الشركات العالمية في عقود الاستكشاف والتطوير والانتاج قبل توفر الاجواء الامنية المناسبة". كما حذرو أيضا من"وجود خلل واضح في تركيبة المجلس الاتحادي للنفط والغاز ومكتب الاستشاريين المستقلين" مطالبة " باعادة النظر في الصلاحيات الممنوحة للهيئة الاقليمية بغية توازنها مع الصلاحيات الاتحادية "..." لسد الطريق على الشركات الاجنبية المتنافسة لاختراق الصف الوطني".يقول الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية ديفيد فرانسيس في تقرير نشرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور": وسط ضجة إعلامية كبيرة، أعلن مجلس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي عن موافقته على مشروع قانون يسمح لرأس المال الأجنبي بالاستثمار في صناعة النفط العراقية، ويحدد الأسس التي سيتم بناء عليها توزيع العوائد النفطية بين المناطق، وبالتالي بين الكتل الطائفية الرئيسية في البلاد. وتفاصيل مشروع ذلك القانون مراوغة، حيث تتضمن أن عوائد حقول النفط الحالية سيتم اقتسامها، وفقاً لأعداد السكان - على رغم أنه لم يتم إجراء أي إحصاء سكاني في السنوات الأخيرة - كما تتضمن كذلك أنه بمقدور المنطقة الكردية في الشمال، وكذلك المحافظات العراقية، التوقيع على اتفاقيات نفطية جديدة، بشرط أن تتم مراجعة تلك الاتفاقيات من قبل هيئة فيدرالية مستقلة - لم يتم تعيينها بعد، وهناك قلق من احتمال قيام شركات النفط الأجنبية بمحاولة الحصول على شروط أفضل من خلال تحريض المحافظات بعضها ضد بعض. واضاف فرانسيس: علاوة على ما تقدم يبدي بعض خبراء النفط تشككاً بشأن مغزى الإجراء. ويعلق على ذلك دكتور "آيه.إف. الحاجي" الأستاذ في اقتصاديات النفط بجامعة" أوهايو نورثرن- آيدا" بقوله: "إن هذا القانون لن يعني شيئاً على الأرض... فطالما ظل العراق يعاني من عدم الاستقرار السياسي، فإن ذلك سيجعل شركات النفط الكبرى تحجم عن القدوم للعراق". ويضيف الكاتب، مع ذلك، يظل النفط العراقي مهماً بالنسبة لعالم يعتمد اعتماداً كبيراً على تلك المادة ومنتجاتها الفرعية... خصوصاً وأنه يمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 115 مليار برميل كما يمتلك - بحسب الأخصائي في الاقتصاد النفطي العراقي "محمد علي زيني" مخزوناً إضافياً يتراوح ما بين 215- 240 مليار برميل لم يتم التأكد منها، غير أنه يمكن في حالة التأكد من وجودها استخراجها بتكلفة زهيدة لا تتجاوز دولاراً للبرميل الواحد. وهذه الكمية لو صحت توقعات "زيني" تعتبر ضخمة بالفعل، ويكفي لإدراك ذلك أن نعرف أن الاحتياطيات النفطية السعودية المؤكدة تبلغ 264 مليار برميل. ونظراً للوضع غير المستقر، فإن إنتاج النفط العراقي في الوقت الراهن يقل عن مليوني برميل يومياً، مما يقل عن الإنتاج اليومي قبل الغزو، والذي كان قد وصل إلى 2.8 مليون برميل يومياً. ويرى"الحاجي" أن "الاستعجال"، في الموافقة على مشروع القانون يعكس مدى حاجة الحكومة العراقية والحكومة الامريكية إلى أن تظهرا للعيان أنهما "قد حققتا بعض النجاح".. حتى لو كان هذا النجاح تجميلياً مثل مشروع قانون النفط العراقي الجديد. والقانون يحتوي على العديد من الفقرات الحساسة منها تلك الفقرة التي تسمح بعقد "اتفاقيات لتقاسم الإنتاج" مع شركات النفط الأجنبية. نظرياً سيحتفظ العراق بملكية آبار النفط والسيطرة التامة عليها في مثل تلك الاتفاقيات التي يتوقع أن تنص كذلك على أن كل ما ستحصل عليه الشركات الأجنبية بموجبها هو حقوق الاستكشاف، وتطوير وبيع النفط، مع الحصول على حصة من النفط المستخرج. ولكن المشكلة بالنسبة لاتفاقيات تقاسم الإنتاج هي أن التاريخ قد شهد الكثير منها، وأن سجلاته تثبت أن تلك الاتفاقيات كانت منحازة بدرجة كبيرة لمصلحة شركات النفط، وأقل انحيازاً لمصالح الدول المنتجة. ويقول "زيني" إن المهم بالنسبة لعقود النفط هو مضمونها، وليس مسماها.. أي أنه يمكننا أن نطلق على العقد اسم "اتفاقيات تقاسم الإنتاج"، أو "عقد الإنتاج والتطوير"، أو حتى "عقد خدمات"، ولكن ليس هذا هو المهم، وإنما مضمون كل عقد. ويضيف "زيني" إلى ذلك قوله إنه يخشى"الفساد" المتفشي الآن في العراق، والذي يمكن أن يؤدي إلى التلاعب في العقود، وإضاعة جزء كبير من المورد الرئيسي في البلاد. ويثير "الحاجي" نقطة جديرة بالاهتمام في سياق الضجة المستمرة حول مشروع قانون النفط العراقي، وهي أن العقود الموقعة "تحت الإكراه" غير ملزمة قانونياً. ويدلل على ذلك بمثال تاريخي يتعلق بإيران، فيقول إن إيران، وبعد أن قامت بتأميم صناعتها النفطية في خمسينيات القرن الماضي، فإن المحامين البريطانيين العاملين في شركة النفط الفارسية "بريتيش بتروليوم حالياً" طعنوا في هذا الإجراء أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ولكنهم خسروا الطعن على الرغم من وضع بريطانيا كقوة عظمى في ذلك الوقت، حيث اعتبرت المحكمة أن العقود التي وقعت مع إيران بشأن استغلال ثروتها النفطية من قبل بريطانيا باطلة لأنها وقعت "تحت الإكراه". ولو أخذنا ما يقوله "الحاجي" في الاعتبار فإننا سنصل إلى خلاصة مؤداها أن المحامين العراقيين في المستقبل يمكن أن يطعنوا في أي اتفاقية نفط موقعة أثناء الاحتلال على أنها اتفاقية موقع عليها "تحت الإكراه"، وبالتالي باطلة. وتعتبر كلفة إنتاج النفط العراقي من بين الأدنى في العالم "نحو 1.5 دولار للبرميل كحد أقصى" ولذلك فإن الأرباح هائلة. وعدا عن ذلك فإن الأهم هو الأرقام التي تتحدث عن نسبة الاحتياط ومعدلات الإنتاج إلى الاستهلاك، أي بمعنى آخر عدد السنوات التي سيستغرقها صرف الاحتياطي النفطي بمعدلات الإنتاج الحالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق