الأحد، 14 يونيو 2009

صندوق النقد: الدول النامية تواجه "موجة ثالثة" للأزمة


المصدر العرب اونلاين


قال صندوق النقد الدولي إن الدول الفقيرة بدأت تتأثر بالازمة المالية العالمية، وان هذه الدول قد تحتاج الى ما قيمته 25 مليار دولار من التمويل الاضافي هذه السنة. ووصف الصندوق الوضع الذي تواجهه الدول الفقيرة بأنه "الموجة الثالثة" للازمة التي طالت اولا الدول المتقدمة، ثم الاقتصادات الصاعدة، والآن تضرب الدول الفقيرة. وناشد الصندوق الدول المانحة عدم تقليص المساعدات التي تقدمها للدول الفقيرة.وقال صندوق النقد الدولي في تقرير اصدره مؤخرا إن الدول الفقيرة اكثر عرضة للتأثر بالازمة الراهنة لانها اصبحت اكثر اندماجا بالاقتصاد العالمي مما كانت في الماضي. ولذا فمن المرجح ان تتأثر هذه الدول بالانكماش الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي عن طريق انحسار النشاط التجاري والاستثمارات الاجنبية والتحويلات المالية التي يرسل بها العاملون في الدول الغنية من ابنائها.ويقول تقرير صندوق النقد إن اكثر من عشرين دولة - نصفها من دول جنوب الصحراء الافريقية - تعتبر عرضة اكثر من غيرها للتأثر سلبا بالازمة الراهنة. ويحذر التقرير من ان هذا العدد سيتضاعف في حال استمر النمو الاقتصادي العالمي بالتدهور، مما سيزيد المبالغ الاضافية التي ستحتاجها هذه الدول الى 140 مليار دولار. ويقول دومينيك ستراوس كان رئيس الصندوق: "بعد ان ضربت الازمة اولا الدول المتقدمة ثم الاقتصادات الصاعدة، ها هي الآن تضرب الدول الفقيرة والاكثر ضعفا، مما سيهدد الانجازات الكبيرة التي حققتها هذه الدول في العقد الاخير في مجالات النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر والاستقرار السياسي." ودعا ستراوس كان الدول المانحة الى توفير المساعدات اللازمة لدرء خطر وقوع كوارث انسانية في الدول الفقيرة. ويقول الصندوق الذي يمثل 185 من دول العالم إنه قد زاد بالفعل الدعم الذي يقدمه للدول الفقيرة في السنة الماضية، وإنه مستعد لتقديم المزيد. من جانب اخر قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك ان الاقتصاد العالمي سينكمش خلال العام الحالي بحدة اكبر مما حدث خلال الاشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يؤكد على الحاجة الى الاستعانة بمصادر الثروة المتوفرة من اجل مساعدة البلدان الفقيرة.واوضح زوليك، ان المؤشرات تفيد بان الاقتصاد العالمي سينكمش بمعدل ثلاثة في المئة، اي بدرجة اكبر من التقديرات السابقة التي وضعت نسبة الانكماش عند 1.75 في المئة. وتأتي تعليقات زوليك في وقت صرح فيه مصدر من مؤتمر وزراء بيئة الدول الثماني في روما بأن صندوق النقد الدولي رفع من نسبة توقعات نمو الاقتصاد العالمي من 1.9في المئة الى 2.4في المئة خلال هذا العام. الا ان الصندوق، حسب المصدر، اكد ايضا على حدوث انكماش نسبته 1.3 في المئة خلال ابريل/ نيسان الماضي في الاقتصاد العالمي. يشار الى ان الصندوق ينشر في العادة تلك التوقعات في السابع من يوليو/تموز. وقال زوليك، في تصريحات للصحفيين: "انا شخصيا اعتقد ان هناك جوانب معينة من الانتعاش الاقتصادي في عامي 2009 و 2010، لكن من وجهة نظر السياسة "الاقتصادية" لا يعتبر هذا هو القضية الجوهرية، والسبب لاننا امام درجة عالية من القلق والترقب". واضاف المسؤول الاقتصادي الدولي انه في السابق تعافت الاقتصاديات المتطورة بسرعة من ازمات قوية مر بها الاقتصاد العالمي، لكن هذه المرة هناك مخاوف من ان يكون التعافي من هذه الازمة بطيئا. يذكر ان من شواهد الكساد الاقتصادي العالمي، الذي تعود جذوره الى ازمة الائتمان العقاري الامريكية وما تبعها من انهيار سوق العقارات السكنية، كانت الزيادة المتصاعدة في عدد العاطلين عن العمل. واوضح زوليك انه على الرغم من ان النمو قد يعود مجددا في عام 2010 الا ان الدول النامية ستظل تعاني من اثار الازمة الاقتصادية، وستواجه تداعياتها المتفاقمة اذا لم تنتعش حركة صادراتها ويعود تدفق الاستثمارات الاجنبية اليها. يشار الى ان هذه ليست المرة الاولى التي يحذر فيها زوليك من مخاطر الازمة الاقتصادية العالمية على الدول الفقيرة. فقد حذر في ابريل/نيسان من وقوع "كارثة إنسانية" فيها ما لم يتم القيام بتحرك سريع وعاجل. ودعا، في ختام "لقاء الربيع" الذي ينظمه البنك الدولي، الدول الغنية للقيام بجهد أكبر لمحاربة الفقر في دول العالم النامية. وفي سياق الازمة الاقتصادية وتاثيراتها ذكر رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان الازمة المالية الحالية ستترك "أثرا دائما"، وأن على قادة الحكومات الاستعداد لمواجهة مخاطر جديدة، مثل زيادة البطالة، وتعثر سداد القروض. وقال أمين عام المنظمة انجيل جوريا في المنتدى الاقتصادي الدولي للأمريكتين ان الركود توسع لدرجة يحتمل أن يحمل معه حقائق جديدة. وصرح جوريا " قد نواجه ذلك في المستقبل. ان مستوى البطالة المطرد قد يصبح أعلى مما واجهناه من قبل".وقال ان النمو الاقتصادي في المستقبل سيتأثر نتيجة عدم توافر الإئتمان، وفرص العمل، والإستثمار، والبحث والتطوير. واضاف أن "هذه اشياء يجب ان نركز عليها، حتى تتمكن السياسات العامة من معالجة هذه المخاطر، ونتمكن في النهاية، حتى لو اقتضى ذلك بعض الوقت، ان نعود الى مستقبل افضل. واضاف جوريا ان النمو الاقتصادي الايجابي قد يحدث في نهاية 2009 او اوائل 2010. وهو مايفق فيه مع رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس-كان الذي اكد ايضا ان النمو الاقتصادي العالمي قد يستأنف في الربع الاول او الثاني من عام 2010، رغم ظهور بوادر ايجابية بالفعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق