الجمعة، 5 يونيو 2009

خطاب أوباما بداية جديدة مع العالم الإسلامي

الدوحة - أنور الخطيب وسميح الكايد
المصدر جريده الرايه
اتفقت مجمل الآراء التي استطلعتها الراية حول خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه أمس في جامعة القاهرة ودعا فيه الي بداية جديدة في العلاقات بين العالم الإسلامي وأمريكا علي ان الكلام وحده لا يكفي وان الشعوب العربية تريد أفعالا لا أقوال وان كان ثمة اعتراف ان اللغة والطريقة التي تحدث بهما الرئيس الأمريكي أوباما تحمل جديدا.
يقول الدكتور إبراهيم صالح النعيمي رئيس المركز الدولي لحوار الأديان ان خطاب الرئيس الأمريكي اوباما الذي ألقاه في القاهرة بادرة جيدة وطيبة وهو خطاب مدروس ومصاغ بطريقة جيدة ولكن الشعوب العربية شبعت من الكلام وهي تريد أفعالاً علي الأرض وبرنامج عمل يؤكد ان السياسية الامريكية الخارجية التي كانت متبعة في الماضي فيما يخص قضايا العرب المصيرية قد تغيرت بالفعل، مشيرا في هذا الصدد الي القضية الفلسطينية وما عاناه وما زال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
هذا الموقف لم يمنع النعيمي من الإشادة بما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي حول مناداته بحوار الأديان، مذكرا ان دولة قطر بادرت منذ سنوات طويلة في تحقيق ذلك من خلال المؤتمرات التي عقدتها في هذا الشأن فضلا عن مشاركتها في الدعوة لحوار الحضارات والمساهمة فيه من خلال صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير.
نفس الرأي حمله الدكتور يوسف الصديقي الأستاذ في كلية الشريعة والدراسات في جامعة قطر والذي رد علي سؤال الراية بالقول لقد شبعنا من الكلام الذي يقال ثمة قضايا هامة يجب ان نلتفت إليها في العراق وأفغانستان وفي فلسطين من المفروض ان نري ونلمس سياسية جديدة في هذه القضايا الثلاث حتي نتحدث عن بداية لعلاقات جديدة بين أمريكا والعالم الإسلامي ..مضيفا يجب ان ننزل الي ارض الواقع باراك اوباما يتحدث عن إغلاق معسكر الاعتقال في غونتانمو والبارحة فقط قيل عن انتحار أحد المعتقلين فيه.
ويشير الصديقي الي القضية العراقية قائلا ماذا عن الاحتلال الأمريكي للعراق والتدمير الذي لحق بالبلاد واهلها وماذا عما يجري للشعب الأفغاني المسلم وللشعب الفلسطيني أيضا؟ يجب ان ترفع الولايات المتحدة الامريكية يدها عن بلاد المسلمين ليمكن الحديث عن بداية جديدة.
الدكتور الصديقي يشكك بقدرة اوباما علي التغيير ويقول بهذا الصدد من يحكم في أمريكا هي المؤسسات ولا يستطيع الرئيس الأمريكي وحده ان ينفذ ما يعد به.
أما الدكتور دين محمد ميرا العميد المساعد لكلية الشريعة في جامعة قطر فوصف خطاب الرئيس الأمريكي بأنه خطاب شامل وجيد مضيفا إذا وضعنا في أذهاننا الوضع الحالي وطبيعة العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي فان هذه الخطاب يعد بداية لعلاقات جديدة بين الطرفين بغض النظر عن التفاصيل.
وأضاف الدكتور دين محمد ان قول الرئيس الأمريكي انه يبحث عن علاقة جديدة مع العالم الإسلامي متحدثا عن سماحة الإسلام وعدله يعد أمرا مهما فهو يرفض الصورة النمطية السلبية عن الإسلام ويعد بأن يحاربها وهذا تطور يجب ان ننتبه إليه وهو تطور مهم ويجب البناء عليه.
ويستطرد قائلاً: الكلام لا يكفي لكن المطلوب هنا إعمال العقل فما قاله الرئيس الأمريكي مهم وينبغي ان يدفعنا للتفكير وإعمال العقل والعمل علي استغلال الفرص التي يوفرها هذا الخطاب لصالحنا والسعي لبناء علاقة علي الأسس التي تطرق إليها الخطاب مضيفا أن ما قاله مهم ومشجع جدا ونحن الذين سنساهم في ان يستمر بتوجهه هذا أو يتراجع عنه وهذه مسؤولية العلماء ومسؤولية المجتمع المدني في مجتمعاتنا.
فإذا أردنا ان نظل أسري الماضي فليس ثمة أمل بتغيير الأوضاع أما إذا أردنا ان تتغير الأمور فعلينا ان نبدأ من الآن بالعمل ويجب علينا بداية نحن في العالم الإسلامي ان نجيب عن سؤال ماذا نريد نحن وهذه في رأي مشكلتنا في العالم الإسلامي.
الدكتور عبد الحميد الانصاري عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية السابق في جامعة قطر وجد ان قيام الرئيس الأمريكي باراك اوباما بمخاطبة العالم الإسلامي من عاصمة اكبر دولة عربية يعد اختراقا كبيرا وتطورا يؤسس لعلاقة جديدة بين أمريكا والعالم الإسلامي مضيفا ان الرئيس الأمريكي جاء الي المنطقة ليقول إننا قد تجاوزنا أحداث الحادي عشر من سبتمبر ونأتيكم اليوم بيد ممدودة للسلام ونحن نقدر الإسلام وتاريخ المسلمين.
وأضاف الانصاري بالضرورة يجب ترجمة خطاب الرئيس الأمريكي الي أفعال وخطوات وتحركات إستراتيجية سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو العراقية أو الأفغانية وحتي نكون منصفين فهذه ليست مسؤولية أمريكا وحدها بل مسؤوليتنا أيضا ويجب ألا ننتظر من أمريكا ان تحل مشاكلنا.
ويري الدكتور الانصاري ضرورة ان تبدأ في العالمين العربي والإسلامي ورش داخلية لإصلاح العلاقات داخل المجتمعات العربية والإسلامية وإصلاح العلاقات مابين الدول العربية والإسلامية بعضها ببعض وتجاوز الانقسامات والصراعات الداخلية والتأسيس لدول ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والشفافية والاعتراف بالآخر.
فنحن نتحمل جزءاً من المسؤولية للتغير ويجب ان تكون لنا رؤية موحدة في قضايانا المصيرية حتي يحترمنا العالم وحتي نؤسس لعلاقة جديدة مع امريكا والغرب.
أما الدكتور محمد عياش الكبيسي الأستاذ في كلية الشريعة في جامعة قطر فيقول من حيث المبدأ إن الصراع بين الشرق والغرب ليس في مصلحة الطرفين ولا بد من الحوار والتكامل بين الحضارزتين الإسلامية والغربية ولكن في تصوري إن اوباما لا يملك الحل السحري لتحقيق هذا التكامل وهذا الحوار فالسياسيات الامريكية خاضعة لاستراتيجيات طويلة الأمد وهي مبنية علي النظرة الفوقية للعالم الإسلامي وليس من السهل تغييرها بخطاب أو حوار ونؤكد ان اوباما لا يملك الحلول لذلك.
ولا يري الدكتور الكبيسي جديدا في خطاب اوباما حول القضايا المصيرية ويقول لم يأت بجديد فيما يخص القضية الفلسطينية ولم يعترف بالخطأ الأمريكي أو المسؤولية عن احتلال العراق ولم يقدم اعتذارا بهذا الصدد ولم يعترف بان المقاومة العراقية أفشلت المخطط الأمريكي في العراق والمنطقة ولا زال الوضع في أفغانستان علي ما هو عليه فالشعب الأفغاني يعاني من الاحتلال ويقتل أبناؤه وليس منة ان يقول اوباما ان أمريكا لن تقيم قواعد عسكرية لها في العراق أو أفغانستان فهذا من أبسط حقوق الشعبين ويتساءل الدكتور الكبيسي ماذا عن الشجاعة الأخلاقية لتحمل المسؤولية عما جري من حروب ودمار في العراق وأفغانستان؟.
لم نسمع منه كلمة حول ذلك؟أما الكاتب الصحفي عيسي آل إسحاق فيري في النهج الأمريكي في عهد اوباما تغيرا فالخطاب الأمريكي تحول من خطاب صدام في عهد بوش الي خطاب طلب الود من العالم الإسلامي في عهد اوباما وهذه بداية جديدة كما يقول آل اسحاق إلا أنها لا تكفي فيجب ان يتبع الأقوال أفعال رغم ان الشعوب العربية والإسلامية ترفض بعض الحلول التي اقترحها في خطابه لعدد من القضايا ومنها القضية الفلسطينية مبدأ حل الدولتين.
فهناك تجاوز لحقوق اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يتحدث اوباما صراحة عن حقوقهم.
ولا يتفاءل آل إسحاق بوعد الانسحاب الأمريكي من العراق قائلاً: ما هي الضمانات بعدم تشظي العراق وتحوله الي دويلات بفعل الاحتلال الأمريكي وممارساته وإحيائه للمذهبية والطائفية فليس هناك ضمانات بالفعل بتحول العراق الي دولة ديمقراطية بعد الانسحاب الأمريكي.
ويضيف آل إسحاق هناك تغيير بالمنهج كما أسلفت لكن اوباما لن يستطيع تجاوز الخطوط الحمراء في السياسية الامريكية وهناك كثير منها، ما يحدث من وجهة نظري ان أوباما يقوم بحركة تصحيحية لتسويق أمريكا والعالم الغربي في العالم الإسلامي ومحو حقبة بوش الذي أساء في عهده ليس لأمريكا فحسب بل للعالم الغربي بأكمله.
وقال الدكتور حسن الأنصاري مدير مركز الخليج للدراسات إن خطاب الرئيس أوباما جاء مناسباً في الوقت المناسب حيث ان العلاقات الأمريكية العربية الاسلامية بحاجة ماسة إلي مثل هذا الخطاب الهام كونها وصلت إلي مرحلة خطيرة.
وقال في حديث ل الراية إن أوباما لاشك منذ توليه الرئاسة الأمريكية بدأ يبحث عن ايجاد سبل جديدة لمستقبل أفضل يقوم علي المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وأضاف قائلا من خلال قراءتي للخطاب أري أن أوباما كان واضح الأهداف والسلوك تجاه القضايا مثل الصراع العربي الإسرائيلي حيث تحدث عن أمور ترضي الجانبين وأعطي الطرفين خطا واضحا من أجل احلال السلام العادل والشامل حيث قال للجانب الإسرائيلي يجب قيام الدولة الفلسطينية والعمل علي تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني وتوجه للعالم العربي بضرورة الاعتراف بالدولة الاسرائيلية من أجل انهاء الصراع واحلال السلام.
وأعرب د. الأنصاري عن تخوفه من ثلاث جهات ازاء مسعي الرئيس أوباما أولها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة والمتطرفون في إسرائيل وفي الجانب العربي.
وقال هذا الخطاب موجه للجهات الثلاث للعمل الجاد علي وقف العنف والتطرف والعمل من أجل احلال السلام ومساعدته للوصول إلي الأهداف المنشودة.
وأشار إلي التخوف هنا من هذه الجهات الثلاث كونها تلعب دورا مهما في تغير المعادلة إذا لم تلتزم بما ينشده الرئيس أوباما وبالتالي تفسر خطابه بأنه موجه ضدها وأنه ليس لمصلحتها وهنا قد تقلب المعادلة وبالتالي تعمل علي تأزيم العلاقات من جديد والعودة إلي نقطة الصفر.
وأعرب د. الأنصاري عن قناعته بأن الخطاب يحمل الكثير من الأمور الايجابية والجيدة وفيه توازن كبير من الجانبين العربي والإسرائيلي.
ولفت هنا إلي ما جاء في الخطاب من اشادة بالعالم الإسلامي ومن هنا أري ضرورة أن تنظر القوي الشعبية والسياسية في العالم العربي والإسلامي بايجابية كبيرة إلي هذا الخطاب وأن تطلع إلي فتح صفحة جديدة وألا تنكر ما جاء في الخطاب من ايجابيات وتعمل بالتالي علي تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلي أنه تحدث عن حقوق الإنسان والسلام والحوار البناء والهادف ولذلك علينا في العالم العربي والإسلامي أن تستقبل هذه الرسائل بايجابية وجدية.
من جانبه قال الدكتور يوسف عبيدان استاذ العلوم السياسية بجامعة قطر ونائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إن زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية هي زيارة تاريخية لها أبعادها ودلائلها.
وأعرب عن قناعته بأن الخطاب الذي وجهه الرئيس أوباما من القاهرة للعالم الإسلامي حمل آمالا كبيرة للعالم العربي والاسلامي كما حمل في طياته بشري وأحلاماً وتطلعات علي أمل توظيفها لخدمة الإسلام والمسلمين.وقال لقد كشف الخطاب الغموض الذي كان يكتنف السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي وذلك حينما أقر بضرورة إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية علي النحو الذي يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويسرع في الحل السلمي النهائي لهذه الأزمة التي ظل العالم الإسلامي ولايزال يري في أمريكا العقبة الأكبر فيها واللاعب الأكبر في عملية السلام وتحقيقه وايجاد الحل العادل والشامل للمشكلة.
واعتبر د. عبيدان أن خطاب أوباما حمل موقفا مشرفا ومتوازنا للادارة الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي حيث أشاد بالاسلام كدين يدعو إلي الحوار والتعامل بشفافية وروح التسامح وذلك في عملية متوازنة مع الديانتين المسيحية واليهودية علي النحو الذي يمكن من فتح صفحة جديدة بين أمريكا والعالم الإسلامي.
وقال إن الخطاب حمل نقاطاً جوهرية تشكل أساسا لحوار بناء وهادف للمضي قدما في عملية إزالة الاشكاليات بين أمريكا والعالمين العربي والإسلامي حيث ذكر الموقف الأمريكي لأول مرة تجاه القضية الفلسطينية ومسألة الحوار البناء والعمل الجماعي ضد الارهاب وكل ما من شأنه ازالة الغموض بين أمريكا والعالم الإسلامي ناهيك عن اشاراته الواضحة إلي ما يتمتع به المسلمون في أمريكا كونها دولة تضم عدداً كبيراً من المسلمين الذين يعيشون فيها ويتمتعون بكافة الحقوق.
وأعرب عن قناعته بأن الخطاب يحمل شيئا من امتصاص الغضب العارم لدي المسلمين في مواقفهم ازاء الولايات المتحدة قائلا هذا الخطاب عمل علي تخفيف هذه النزعات وأوضح السبيل أمام مستقبل أفضل وأكثر استقراراً وقال لاشك أمام هذا الخطاب أن العالم الإسلامي ينظر بلهفة إلي تحقيق وقائع ملموسة علي الساحة بحيث يكون هناك مصداقية ومرجعية قوية لترجمة الخطاب إلي عمل واقعي.
وأضاف بالقول حقيقة إن مواقف الرئيس الأمريكي أوباما تدعو إلي التفاؤل المشوب بالحذر ولكن تبقي في النهاية مسألة مطابقة ما جاء في الخطاب مع الواقع الفعلي بحيث تزول الصورة المهلهلة بشكل تام وبالتالي يدفع الخطاب باتجاه تعزيز العلاقات بين أمريكا والعالم العربي والإسلامي.
وتطرق الدكتور عبيدان إلي ما جاء في الخطاب من اشارات حول ايران وحقها في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وما أبدته من مواقف جعل الرئيس أوباما يأمل أن تسهم مثل هذه المواقف في انهاء حالة التوتر الاقليمي بحيث تعيش المنطقة بسلام وطمأنينة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق