تواصلت ردود الأفعال على الخطاب الذي وجهه الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى العالم الإسلامي من القاهرة ، وتباينت بين الترحيب والانتقاد والترقب لترجمة رؤية أوباما إلى واقع ملموس .
ففي باكستان، رحب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الباكستانية بالخطاب .. معربا عن أمله في أن تمثل هذه الخطوة تقدما إيجابيا علي صعيد العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ، ونحو بناء علاقات طيبة بين الجانبين ونسيان التطورات السلبية التى شهدتها هذه العلاقة خلال الفترة الماضية .
وفي المغرب، أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري أن ما ذكره الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخصوص أن المغرب كان أول بلد في العالم اعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، تعد مصدر "ارتياح لنا، في علاقات الصداقة التي تجمعنا مع هذا البلد" .
ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن الناصري قوله إن "تذكير الرئيس الأمريكي في خطابه التاريخي الموجه للعالم العربي والإسلامي بهذا الحدث التاريخي الكبير، يعد مصدر ارتياح لنا، في علاقات الصداقة التي تجمعنا مع هذا البلد" .
وأوضح أن تأكيد أوباما على الخيار الاستراتيجي لحل الدولتين بالشرق الأوسط يأتي لرفع اللبس إزاء هذا الموضوع .. معربا عن أمله في أن "يتم فهم هذا الأمر من قبل الجانب الإسرائيلي" .
وفي فلسطين، اعتبرت حركة حماس أن خطاب الرئيس الأمريكي بارك أوباما في القاهرة "مليء بالمجاملات ويعتمد على الدبلوماسية الناعمة لكن فيه اختلافا عن خطابات الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأمريكية" .
وقال الناطق باسم حماس فوزي برهوم ، فى تصريحات ، إن "الخطاب مليء بالمتناقضات ويفتقر إلى السياسات والخطوات العملية والفعلية على الأرض للجم العدوان ودعم حق الشعب الفلسطيني في سيادته على أرضه وإنهاء الاستيطان وإنهاء معاناته تحت الاحتلال" .
وأضاف أن أوباما "تحدث عن الدعم الشعبي لحماس ولكنه لم يتحدث عن فك عزلتها واحترام شرعيتها" .. معتبرا أن مطالبة أوباما المتكررة لحركة حماس بالاعتراف بإسرائيل وبشروط الرباعية "هو شرعنة حقيقية للاحتلال" .
من جانبها، اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن اقتصار زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للمنطقة العربية وتحديدا مصر والسعودية دون القيام بزيارة إلى إسرائيل "بداية مؤشرات ايجابية وخطوة نحو مد جسور علاقات عربية أمريكية تقوم على أسس جديدة" .. موضحة أن خطابه بالقاهرة بداية مرحلة جديدة مع العالم العربي ورسالة واضحة للاسرائيلين .
وطالبت الجبهة ، فى بيان ، الادارة الأمريكية بأن تترجم أقوال أوباما إلى أفعال لاقامة الدولة الفلسطينية ووقف الاجراءات العنصرية لحكومة الاحتلال بحق الشعب من مصادرة الأراضي والاستيطان .
وقالت إن "الأمر يتطلب تطبيق فعلي لسياسة السلام القائمة على أساس الاتفاقات الموقعة وخطة خارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية والضغط على حكومة الاحتلال للقيام بإجراءات ملموسة على الأرض" .
وفي سوريا، تباينت ردود الأفعال على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما . وقال المحلل السياسي مهدى دخل الله وزير الاعلام السوري الأسبق إن خطاب أوباما يتضمن تعبيرات جديدة لم نتعدها فى المنطقة من المسئولين الأمريكيين وبصفة خاصة الحديث الأمريكي حول حوار الحضارات وليس صراع الحضارات خلافا لما كانت تسير عليه الادارة الأمريكية السابقة فى عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش .
وأضاف دخل الله - فى تصريح لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط فى دمشق - أن خطاب أوباما حمل أيضا موقفا ايجابيا عند حديثه عن التطرف والعنف ولم يتحدث عن الإرهاب خلافا أيضا للمفهوم الايدولوجى للارهاب لدى الادارة السابقة .
وأوضح أن أوباما أظهر براعة فى معرفتة بالدين الاسلامى وتغيير الصورة النمطية عن الاسلام وانه رسم صورة عن حقيقة الاسلام .
وفيما يتعلق بالشق السياسي ، اعتبر أن أوباما لم يلتزم بالنهج الموضوعي الذي بدأ به خطابه بحوار الحضارات والتسامح عند حديثه عن الصراع العربي الإسرائيلي .
وقال إن "أوباما لم يكن منصفا فى ذلك عندما ركز حديثة عن ألم الطرف المحتل ولم يتحدث عن ألم الشعب الفلسطيني وما تعرض له على مدى 60 عاما ولم يذكر الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا على مدى هذا التاريخ للصورايخ الأمريكية" .
وأضاف "لم يكن أوباما منصفا للعالم العربى عندما تجاهل الحديث عن أساس المشكلة والمتمثلة فى الاحتلال إنما تحدث وكأنها مشكلة بين طرفين يمكن أن تحل" .
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة" قالت إن خطاب الرئيس الأمريكي "لا يحمل جديدا بالنسبة للقضية الفلسطينية" .. معتبرة أن حديثه عن الدولة الفلسطينية "ليس أكثر من سراب في ظل بقاء المستوطنات الصهيونية وعدم دعوته لازالتها" .
وأضافت الجبهة الشعبية ، فى بيان صحفى ، أن "طلب الرئيس أوباما وقف ما أسماه العنف ضد دولة الاحتلال .. أي وقف المقاومة الفلسطينية في مواجهة المحتل دعوة تتناقض مع مبادئ القانون الدولي التي تعطي لأي شعب الحق الكامل في مواجهة الاحتلال" .
وفي ايطاليا، قال وزير الخارجية فرانكو فراتيني ، فى تعليق مقتضب على خطاب باراك أوباما ، إن القارة الأوروبية تتعرض لتهديد ما أسماه "الإرهاب الإسلامي" أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية .
وأضاف فراتيني ، في تصريحات من مدينة بولونيا اليوم ، أن اعتقال خمسة مغاربة - متهمين بالإرهاب وتدبير عمليات ضد إيطاليا "يثبت صحة ما نروج له" .. مضيفا: "علينا العمل على المستوى الدولي مع البلدان الإسلامية المعتدلة وهذا ما نفعله".
من جانبه، وصف داريو فرانشسكينى رئيس حزب اليسار الديمقراطى زعيم المعارضة الايطالية خطاب الرئيس الأمريكى بأنه "خطاب تاريخى، ونموذج لقدرة السياسية على التخطيط للمستقبل".
وأضاف فرانشسكينى ، في تصريح لاذاعة روما ، أن "التغيير الحقيقى الذى يجب أن نتعلم منه هو النموذج غير التقليدى الذى اضافه أوباما ويتميز بالقيم الجديدة" .
وفي مدينة الفاتيكان، أعربت دولة الفاتيكان عن تقديرها البالغ لخطاب أوباما.
وقال المتحدث الرسمى باسم الفاتيكان الأب فيدريكو لموباردى إن الفاتيكان يثمن خطاب الرئيس الأمريكى أوباما ويعتبره بالغ الأهمية ليس فقط فى العلاقات بين الوريات المتحدة والعالم الإسلامى ولكن أيضا لمستقبل السلام العالمى .
وأكد عدد من سفراء الدول الافريقية المعتمدين لدى مصر أن خطاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما يعكس حرصه على اقامة السلام والأمن فى ربوع العالم، ووصفوه بأنه "متوازن" .. معربين عن أملهم فى أن تتم ترجمته إلى أفعال تصب فى مصلحة الشعوب العربية والإسلامية .
وشدد جوزيف مامبونجو سفير الجابون لدى مصر ، فى تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط ، على أهمية الزيارة التى قام بها الرئيس الأمريكي إلى القاهرة وخطابه من جامعة القاهرة الذى شمل جميع المشكلات التى يعانى منها العالم .
وقال إن الخطاب يعد "خطاب مصالحة" بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامى بعد ما خلفته سياسة الادارة الامريكية السابقة .. واصفا الخطاب بأنه "متعمق" .
وأشاد سفير الجابون الذى حضر الخطاب بجامعة القاهرة - بتأكيد أوباما على أن الولايات المتحدة لن تدير ظهرها عن طموحات الشعب الفلسطينى وحقه فى العيش عيشة كريمة فى إطار دولة مستقلة وأهمية إقامة دولتين تعيشيان فى أمن وسلام وهو ما يصب فى مصلحة الفلسطيننين وإسرائيل وأمريكا وكذلك كافة شعوب ودول العالم .
وأضاف أن العالم بأسره ينتظر تحقيق النقاط التى تضمنها الخطاب المهم .. مشيدا بالترتيبات التى قامت بها مصر لزيارة أوباما والتى خرجت بالمستوى المشرف الذى يليق بدور مصر ومكانتها .
ووصف راشيدالى سوبادار سفير موريشيوس لدى مصر خطاب الرئيس الأمريكى بأنه "أكثر من رائع وجاء على أعلى مستوى" ، حيث قام بتحليل كافة المشكلات التى يواجهها العالم وليست الشعوب الإسلامية فقط .
وقال إن الرئيس أوباما حدد "طريقة واضحة" لحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وكذلك حق الاسرائيليين فى العيش فى أمان .. منوها بأن الخطاب تطرق إلى حق المرأة فى جميع دول العالم فى المساواة مع الرجل وخاصة فيما يتعلق بحقها فى التعليم.
من جانبه، أكد محمود آجى سفير تشاد لدى مصر أن الدول الافريقية جميعا تفتخر بالرئيس أوباما "باعتبار جذوره تعود إلى افريقيا" .. مشيرا إلى أهمية الخطاب الذى وجهه اليوم من القاهرة للعالم الاسلامى والذى ضمنه جميع المسائل التى تعد مصدر قلق بالنسبة لجميع دول العالم .
وقال إن الخطاب لم يغفل أى فئة من فئات المجتمع ، إذ شمل حقوق المرأة والشباب من خلال تركيزه على التعليم وتطويره .
وقال سفير تشاد إن خطاب أوباما يؤكد حرصه على اقامة السلام فى العالم .. مشيرا إلى تأكيده على العمل من أجل اقامة الدولة الفلسطينية التى تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل .
[ نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط ]
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق