الأحد، 14 يونيو 2009

كردستان العراق يمتطي صهوة النفط


المصدر العرب اونلاين


يقول اقتصاديون ان تصدير النفط من كردستان العراق سيمنح الاقليم مكانة "استراتيجية" في ظل الاهمية القصوى للطاقة في العالم لكنهم يؤكدون ان انعكاساته الملموسة لن تظهر في وقت قريب.ويعتبر رئيس قسم الاقتصاد في جامعة صلاح الدين في اربيل محمد سلمان برواري ان "النفط سيمنح الاقليم بعدا ومكانة استراتيجية لانه سيكون جزءا من توفير النفط والغاز للعالم كما سيترك صدى في المنطقة فالطاقة من الامور المهمة جدا". ويضيف "لا اعتقد بوجود تغييرات ملموسة في المدى القريب لاننا لا نتلقى سوى 17 % من العائدات".وتتلقى حكومة الاقليم 17% من حجم الموازنة الكلي البالغ اقل من ستين مليار دولار للسنة الحالية.وبدأت السلطات في الاقليم في الاول من حزيران/يونيو الحالي وللمرة الاولى بتصدير حوالى مئة الف برميل من النفط الخام يوميا، وسط مقاطعة حكومة بغداد الامر الذي يعكس التوتر بين الجانبين.وتعمل شركة "غينيل اينرجي" التركية و"اداكس بتروليوم" السويسرية المدرجة على بورصة تورونتو الكندية، في حقل طق طق الواقع وسط منطقة جدباء في محافظة اربيل "350 كلم شمال بغداد" كما تعمل شركة النفط النروجية "دي ان او" مع "غينيل اينرجي" في حقل طاوكي قرب زاخو "450 كلم شمال بغداد" وفق عقود تعارضها حكومة بغداد بشدة.وتبلغ كمية التصدير من حقل طق طق بين اربيل والسليمانية 40 الف برميل يوميا بينما سيصدر حقل طاوكي قرب زاخو حوالى الخمسين الف برميل يوميا.وتحوز شركة "توبكو" المكونة من "غينيل اينرجي" التركية و"اداكس بتروليوم" السويسرية نسبة 12% من الانتاح في حقل طق طق بينما يذهب الباقي لحكومة الاقليم.ويرى برواري ان الاقليم "يجب ان يكون قادرا على تامين متطلبات استمرار البنى التحتية الاساسية في القطاع النفطي من حيث الانتاج والتصدير وكذلك بناء علاقات وجسور الثقة مع دول الجوار".ويقول ان التصدير "سينعكس على المدى الطويل ارتفاعا في مستوى المعيشة للسكان من خلال فرص العمل الجديدة التي يمكن ان تتوفر جراء القدرة المالية للحكومة في القطاعين العام او الخاص".وتشير احصاءات وتقارير اقتصادية الى ان معدل الدخل الفردي يصل الى اربعة الاف دولار في اقليم كردستان حيث يبلغ عدد السكان اقل من خمسة ملايين نسمة.وفي هذا الصدد، قال مسؤول اكاديمي ان هيئة الاحصاء في الاقليم ستصدر اخر السنة ارقاما دقيقة بهذا الخصوص.من جهته، يقول استاذ الاقتصاد مصطفى احمد في الجامعة ذاتها ان حجم الاستثمارات في الاقليم حتى العام 2008 كانت بحدود ثمانية مليارات دولار غالبيتها تركية لكن هناك اخرين من ايران ودول الخليج ولبنان.ويعتبر ان "العلاقة الجيدة مع المركز ستزيد من عوامل الثقة بين الاكراد ودول الجوار التي ستتبدد مخاوفها من ان يشكل تصدير النفط حافزا لانفصال الاكراد".اما اختصاصي شؤون الطاقة بختيار صابر محمد فيقول ان "الاقليم سيستفيد كثيرا وخصوصا من ناحية فرص العمل فاحدى الشركات النفطية اعلنت انها ستكون بحاجة لما لا يقل عن عشرة الاف شخص من اليد العاملة".وردا على سؤال حول تصاعد وتيرة الاستهلاك، يؤكد ان "مجتمعاتنا في هذه المنطقة استهلاكية وستبقى كذلك خلال الفترة المقبلة وستزداد بعد تصدير النفط خصوصا واننا كنا محرومين من الفرص".ويضيف "ستشهد وتيرة الاستهلاك ارتفاعا ملحوظا اسوة بما يحدث في المجتمعات العربية النفطية".وكانت حكومة الاقليم اعلنت ان تسويق النفط سيكون عبر شركة "سومو" التابعة للحكومة المركزية و"ايداع العائدات في حساب الحكومة الاتحادية".لكن وزير النفط حسين الشهرستاني يؤكد ان "كل العقود" الموقعة قبل اقرار مشروع قانون النفط تعتبر "غير قانونية". ويعارض محاولة الاقليم التحكم بموارده النفطية بعيدا عن الحكومة المركزية.يشار الى ان "غينيل انيرجي" بدات العمل عام 2002 ووقعت عقودها قبل اقرار الدستور اواخر العام 2005 كما ان "دي ان او" وقعت عقدين مع حكومة الاقليم العام 2004.وقد اعلن وزير الموارد الطبيعة في حكومة الاقليم اشتي هورامي الاسبوع الماضي ان العقود الموقعة بلغت حوالى ثلاثين.وكانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي حضت حكومة الاقليم على الامتناع عن توقيع عقود الى حين اقرار مشروع قانون النفط والغاز.ولم يقر مجلس النواب مشروع القانون بسبب الخلافات العميقة بين الكتل السياسية.ويملك العراق احتياطيا مؤكدا يبلغ حجمه 115 مليار برميل في حين تشير تقديرات غير مؤكدة الى ان حجمه يتجاوز المئتي مليار برميل.وقبل الاجتياح الاميركي العام 2003، كان العراق يصدر نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في حين لا ينتج اليوم سوى 286،2 مليون برميل في اليوم يخصص 85،1 مليون منها للتصدير، بحسب ارقام منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق