
هل هو انخفاض في الدخل ناجم عن الركود؟ ام انه اسم في طريقه للنهاية؟ مهما كان أصل متاعبه المالية فان النداء الذي توجه به تنظيم القاعدة في الاونة الاخيرة لطلب اموال يكشف عن جماعة تصارع انخفاض التبرعات لتمويل هجماتها على الغرب.
وفي رسالة صوتية وضعت على منتديات للمتشددين على الانترنت يوم الاربعاء قال مصطفى ابو اليزيد زعيم التنظيم في افغانستان ان المتشددين ينقصهم الغذاء والاسلحة وامدادات اخرى مطلوبة لقتال القوات الاجنبية هناك.
وتكرر الشكوى وهي أحدث نداء من قادة تنظيم القاعدة خلال الثمانية عشر شهرا المنصرمة طلبا توجه به في الثالث من يونيو حزيران اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لمؤيديه بتقديم الدعم والمساعدات لعمليات التنظيم في باكستان وافغانستان.
وهناك القليل جدا المعروف الان عن عمليات القاعدة الحالية ومن ثم فان المحللين يمكنهم فقط التكهن بشأن اسباب المتاعب التي تلاقيها عملية جمع الاموال والتي كانت توفر ميزانية سنوية تقدر بنحو 30 مليون دولار في وقت هجمات 2001 على اهداف امريكية.
غير ان أغلبهم يتفقون في انها مزيج من القيود الاكثر صرامة على الجمعيات الخيرية في العالم العربي وانخفاض حملات الخطف والابتزاز المربحة التي كان يقوم بها تنظيم القاعدة في العراق وتأثير الركود على المتبرعين لها والمتعاطفين معها.
ويرى البعض ان ذلك يكشف ايضا عن انخفاض الدعم الايديولوجي.
وقال ساجان جوهيل من مؤسسة اسيا والمحيط الهادي الامنية البحثية "النقود في نقص. انها قضية حقيقية."
ونقص التمويل ليس شيئا جديدا بالنسبة للقاعدة ولكن هذه هي المرة الاولى التي تعاني فيه من نقص في وسط ركود عالمي عميق ويشتبه البعض في ان فترة من التقشف قد تشهد اعتماد التنظيم اكثر على منتسبيه المحليين القادرين على نحو افضل على الوصول الى تمويل في مجتمعاتهم واقتصادياتهم.
ويقول خبراء ان المتعاطفين مع القاعدة في باكستان والصومال واليمن لا يواجهون علي ما يبدو صعوبة كبيرة في طلب وابتزاز التبرعات في الداخل والغرب والخليج
وكتب ريتشارد باريت منسق فريق مراقبة تنظيم القاعدة وحركة طالبان بالامم المتحدة "زعماء القاعدة خلافا لمضيفيهم من طالبان الضالعين بشدة في تجارة المخدرات المربحة ليس لديهم في الوقت الحالي موارد مالية هامة."
وقال ان تنظيم القاعدة يبلغ اتباعه الان بصورة روتينية ان التبرع هو بديل مقبول تماما للقتال.
وفيما تصل عادة تكلفة العمليات المباشرة لهجمات القاعدة الى بضع عشرات الالاف فقط من الدولارات فان الانشطة الاخرى مثل التدريب والتجنيد والانتقال والاتصالات تفرض اعباء كبرى.
وكتب باريت في مقالة في مارس اذار لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادني "حتى قيادة التنظيم في منطقة الحدود الافغانية-الباكستانية يتعين ان تدفع مقابل الحصول على غذاء وسكن واقامة لاسر الرفاق الذين يقتلون والامن سواء كان ذلك باستئجار حراس أو بشراء صمت جيرانهم."
ويبدو ان ضعف القاعدة في العراق كان ضربة قوية لانها كانت تقدم احيانا اموالا لقيادة التنظيم في منطقة الحدود الباكستانية-الافغانية.
وقال بول كروكشانك وهو باحث في مركز القانون والامن بجامعة نيويورك "العراق كان هاما للغاية بالنسبة لهم. وحقيقة انهم يرتكبون جرائم خطف وابتزاز وتهريب اقل في العراق يعني ان نقودا اقل باتت متاحة."
وفي كلمة في عام 2005 نسبتها الولايات المتحدة لايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة سعى قادة القاعدة الى الحصول على مئة ألف دولار من ابي مصعب الزرقاوي الذي كان زعيما للقاعدة في العراق عندئذ.
وشكك تنظيم القاعدة في صحة الكلمة ولكن كان هناك توافق في اراء مجتمع المخابرات على انها حقيقية.
ودون اموال كثيرة يمكن ان يتضاءل نفوذ تنظيم القاعدة
وقال روبرت جرينير المدير التنفيذي لشركة كرول الامنية انه يشك في ان القاعدة ما زالت قادرة على توفير التدريب والخبرة والتعاليم الدينية لاي خلايا في الغرب تسعى الى مثل هذا الدعم.
وجمع التظيم مبالغ اقل من المتشددين الطامحين الذين يسافرون الى شمال غرب افغانستان من اجل التدريب.
وفي دراسة للتجنيد في القاعدة ذكر كروكشانك ان مجموعة من المجندين الاوروبيين في عام 2008 كانت مطالبة بأن تدفع لمدربيها العرب 400 يورو (563 دولارا) عن كل شخص و900 يورو للمعدات والاسلحة من اجل دورة تدريب عسكري تستمر اسبوعين.
وتعين عليها ايضا دفع الفي يورو عن كل شخص للمهربين من اجل نقلهم الى الملاذ الجبلي النائي.
غير ان تدفق التبرعات من بعض الجمعيات الخيرية والافراد في الخليج الغني بالنفط ينظر اليه تقليديا على انه اكبر مورد فردي لتمويل القاعدة.
وقال جيل دي كيرشوف كبير مسؤولي مكافحة الارهاب في الاتحاد الاوروبي لرويترز في مايو ايار ان يتعين عمل المزيد من اجل مكافحة عمليات غسيل الاموال التي يمكن ان تفيد المتشددين.
ولكن مصطفي العاني من مركز ابحاث الخليج في دبي قال ان تم القيام بتحسينات كبرى. وقال "الناس يفكرون الان مرتين. انه يفكرون في المسؤولية القانونية."
وذكر هو وباحثون اخرون ان انخفاضا واضحا في الدعم الشعبي لتنظيم القاعدة بين العرب بسبب اساليبه الوحشية في العراق ربما يكون له تأثير أيضا على التبرعات.
وقال جرينير انه يشك في ان تحول الاراء يتم ليس فحسب بين المجتمع الاوسع ولكن ايضا بين بعض الممولين الافراد للقاعدة الذين كانوا يمثلون مصدر تمويل "غير رسمي وشخصي الى حد بعيد".
من وليام ماكلين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق