
المصدر العرب اونلاين
يبدو الرئيس المنتهية ولايته محمود احمدي نجاد في طريقه الى شغل الرئاسة في ايران لولاية ثانية غداة الاقتراع الرئاسي الذي جرى الجمعة في طهران، بعد فرز الاصوات في حوالى 90% من صناديق الاقتراع اعلنتها السلطات بعد يوم تعبئة لا سابق له.واشار رئيس اللجنة الانتخابية كرمان دانيشجو الى ان المرشح مير حسين موسوي حصل وفقا لهذه الحصيلة على 31 في المائة من الاصوات. ويتنافس في هذه الانتخابات الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، ورئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي و رئيس البرلمان السابق مهدي كروبي ومحسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في إيران 46 مليونا من إجمالي عدد السكان البالغ نحو سبعين مليون. كما لجأت السلطات إلى حلول بديلة في بعض المدن مثل إقامة مراكز اقتراع متنقلة تساهم في تخفيف الضغط على المراكز الأصلية المقامة في المدارس والمساجد والحوزات الدينية. وتجمعت طوابير الناخبين امام مراكز الاقتراع حتى قبل بدء التصويت، كما كان لافتا توجه عائلات بأكملها إلى مراكز الاقتراع ليدلي الرجال والنساء كل في المكان المخصص له بأصواتهم. واضطر بعض الناخيبن للوقوف أكثر من ساعة قبل أن يتمكنوا من الاقتراع. وتجرى الانتخابات تحت إشراف ممثلين عن مجلس صيانة الدستوري الإيراني ومندوبين عن المرشحين. وقد اشتكى المرشح مير حسين موسوي من منع مندوبيه من دخول مراكز اقتراع في بعض المناطق. وتقدم أنصار حسين موسوي بشكوى حول انقطاع خدمة الرسائل النصية بالهواتف الجوالة، الأمر الذي حال دون تنسيق جهودهم لمراقبة مراكز الاقتراع. وحرص المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي على الإدلاء بصوته مبكرا وجدد دعوته إلى الإيرانيين للإقبال على التصويت "بناء على آرائهم الخاصة وقراراتهم". وقال خامئني إن الإيرانيين يشاركون بذلك في إدارة شؤون بلادهم" وهذا حق لهم وواجب عليهم في الوقت نفسه". وفي حال نال اي من المتنافسين اكثر من 50 بالمائة من اصوات الناخبين تحسم الانتخابات من الجولة الاولى وهو ما يستبعده المراقبون ويرجح اجراء جولة ثانية بين الاول والثاني الذين ينالان اكبر عدد من الاصوات في الجولة الاولى. وبعد الإدلاء بصوته قال احمدي نجاد إن الإيرانيين يقترعون على تأمين مستقبل أفضل لإيران. أما موسوي إن فريقه يعتزم بذل قصارى جهده للتأكد من سير عملية فرز الأصوات في ظروف جيدة. من جهته أعرب المرشح المحافظ حسين رضائي عن ثقته في مقدرة الإيرانيين على اختيار أفضل مرشح. كما أشار مهدي كروبي إلى الاهتمام الدولي بمجريات الانتخابات الرئاسية في إيران. ويستمد نجاد شعيبته من اوساط المناطق الريفية والاحياء الفقيرة في المدن الكبيرة بينما تعتبر الطبقات الوسطى والمتعلمة القاعدة الشعبية لمنافسيه الاصلاحيين. وصرح مجتبى سماره هاشمي المسؤول عن حملة احمدي نجاد في تصريح نشرته السبت وكالة فارس للانباء، ان "الفارق بين عدد الاصوات التي حصل عليها احمدي نجاد وتلك التي حصل عليها منافسوه يعني ان اي شك في فوزه سيعتبره الرأي العام شكلا من اشكال المزاح".وسخر سماره هاشمي من اعلان موسوي فوزه. وقال ان "الاعلان المسرحي عن الفوز من قبل الذين خسروا الانتخابات هو الفصل الاخير من مشروع دعائي غير واقعي وسلبي يروج منذ ثلاثة اشهر".وقد انتقد موسوي وانصاره التلاعب بالانتخابات والمخالفات التي اعترت سيرها، فيما كانت المشاركة القياسية التي لاحظتها السلطات كفيلة بدعم ترشيحه.وانتقد سماره هاشمي موسوي الذي وصف احمد نجاد بأنه "كاذب" حين تحدث عن حصيلته الاقتصادية. وقال ان "الفارق الذي يبلغ ملايين بين الاصوات المؤيدة لاحمدي نجاد والاصوات المؤيدة للاخرين يكشف من هو الكاذب".واكد ان احمدي نجاد هو "رئيس جميع الايرانيين وعلى المرشحين الاخرين احترام تصويت الشعب وقواعد الديموقراطية وايجاد مناخ من التوافق بدلا من التوتر".ونزل مؤيدو احمدي نجاد الى الشوارع منتصف الليل للاحتفال بفوزه.وقال بعضهم ان احمدي نجاد "عبقري". واوضحت كمرا محمدي "22 عاما" "انني سعيدة لفوز مرشحي. انه يساعد الفقراء ويقبض على اللصوص".وحصل كل من المرشحين الباقيين الاصلاحي مهدي كروبي والمحافظ محسن رضائي على اقل من 2% "0.88% و2.3% على التوالي".ويفترض ان يحصل المرشح على اكثر من خمسين بالمئة من الاصوات للفوز من الدورة الاولى للانتخابات.وبعيد اغلاق مراكز الاقتراع مساء امس، اعلن موسوي "67 عاما" انه حقق فوزا ساحقا. لكن بعيد ذلك اعلنت وكالة الانباء الايرانية الرسمية فوز احمدي نجاد "52 عاما" بفارق كبير.وفي بيان تلاه على الصحافيين، قال موسوي ان فرق حملته "لاحظت في بعض المدن مثل شيراز واصفهان وطهران وجود عدد غير كاف من بطاقات الاقتراع".واضاف ان "بعض مقارنا هوجمت. سالاحق وبدعم من الشعب الذين يقفون وراء هذه الاعمال غير القانونية".ووسط تعبئة "لا سابق لها"، على حد تعبير وزارة الداخلية الايرانية، مدد التصويت عدة مرات.وفي نهاية الامر، اعلنت وزارة الداخلية في بيان اغلاق المراكز عند الساعة 00.22 "17.30 تغ". لكنها اوضحت ان الناخبين الذين ينتظرون الادلاء باصواتهم في الصفوف سيضعون بطاقاتهم في صناديق الاقتراع.وجرت الحملة الانتخابية في اجواء من المنافسة الحادة بين المرشحين ةكذلك في اجواء احتفالية على مستوى لا سابق له منذ انتصار الثورة الاسلامية قبل ثلاثين عاما.كما عكست الانقسامات العميقة بشأن مستقبل ايران بعد اربعة اعوام من رئاسة احمدي نجاد.ويتهم الرئيس الايراني من قبل خصومه باساءة ادارة الاقتصاد من خلال سياساته التضخمية، كما ينتقدون لهجته التصعيدية حيال الازمة المرتبطة بالبرنامج النووي واسرائيل معتبرين انها ساهمت في عزلة البلاد.من جهته، اشتهر موسوي الذي عاد الى الساحة السياسية بعد غياب عشرين عاما، بحسن معالجته للشؤون المالية في البلاد عندما تولى رئاسة الوزراء اثناء الحرب بين ايران والعراق "1980-1988".وفي واشنطن تحدث الرئيس الاميركي باراك اوباما عن "امكانية تغيير" في العلاقات الاميركية الايرانية بعد الانتخابات الايرانية، كائنا من كان الفائز في هذه الانتخابات التي تجري اليوم وتشهد منافسة حامية.وقال اوباما في البيت الابيض "يسرنا ان نرى ما يبدو انه نقاش حقيقي يجري في ايران". من جهتها، قالت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس ان السياسة الاميركية حيال ايران وبرنامجها النووي ليست رهنا بنتائج الانتخابات الايرانية. وصرحت للصحافيين ان "السياسة الاميركية المتعلقة بايران وبرنامجها النووي لا تتوقف على من هي الادارة التي ستتولى حكم ايران". واضافت "نحن نرى ان ايران، جمهورية ايران الاسلامية، يجب ان لا تتابع برنامجها النووي، وبرنامجها للاسلحة النووية وهذا لن تغيرها نتيجة الانتخابات".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق