الجمعة، 12 يونيو 2009

لبنان: الأكثرية لا تملك الحكم!

العربسريعاً ما تحولت الأنظار من الانتخابات النيابية في لبنان التي ستظل أرقامها ونتائجها موضع تفسير وتحليل لأيام، الى الحكومة المقبلة كأول استحقاق يلي الانتخابات ويرسم الإطار السياسي لسنوات مقبلة وربما حتى نهاية العهد. وأيضاً الى اللقاء المرتقب بين زعيم الأكثرية سعد الحريري وأمين عام حزب الله حسن نصرالله، وحيث ينظر الى هذا اللقاء على أنه "مفتاح" الحكومة ومرحلة ما بعد 7 يونيو التي ما زال يكتنفها الكثير من الغموض.حوار الزعامتين السنية والشيعية باتت ظروفه متوافرة الآن وستكون انطلاقته الفعلية في لقاء يجمع بين النائب سعد الحريري وحسن نصرالله. هذا اللقاء الثاني بينهما خلال عام، ولكن لقاء ما بعد 7 يونيو 2009 يختلف في ظروفه وأهدافه عن لقاء ما بعد 7 مايو 2008. هو اللقاء "اليتيم" الذي حصل في الماضي لم يهدف الى أكثر من المصالحة ولملمة الوضع وضبط الشارع من دون أن يفلح في كسر الحواجز السياسية والنفسية وفي معالجة أزمة الثقة المتبادلة... واللقاء المرتقب الآن يحصل في ظل أوضاع متكافئة وحاجة متبادلة. فالقيادة السنية تحررت بفعل الانتصار الانتخابي في 7 يونيو من عبء و"عقدة" 7 مايو، تاريخ حوادث بيروت الدامية، وتخلصت من "شعور الهزيمة أو شعور الغالب والمغلوب" الذي لازمها منذ عام وباتت جاهزة سياسيا ومعنويا للحوار والتبادل... فإذا كان فوز تيار المستقبل بني في جانب أساسي منه على فكرة أن يكون 7 يونيو ردا على 7 مايو وأن يأتي رد الاعتبار المتعذر في الشارع من صناديق الاقتراع، فإن هذا الفوز ألقى بمسؤولية المرحلة بشكل مباشر وأساسي على الحريري الذي بدأ يتصرف من الآن كرئيس للحكومة...الواقع اللبناني ما زال في "المأزق" الذي لم تكسره الانتخابات، وما زال محكوما بهذه المعادلة الصعبة والمقفلة: "الأقوى" لا يملك الأكثرية... والأكثرية لا تملك الحكم. وبهذا التجاذب المتجدد بين فريق يرى أن الانتخابات لم تغير شيئا في المعادلة بما في ذلك الثلث المعطل، وفريق آخر يرى أن الثلث المعطل فرضته أحداث 7 مايو وألغته انتخابات 7 يونيو. ولكن في ضوء تجارب السنوات الماضية التي عمّقت المأزق، ترسخت قناعات لدى طرفي المواجهة منها أن أي فريق لا يمكن أن يحكم لوحده وانه لا يمكن فرض شيء بالقوة وفي الشارع، وان لبنان محكوم بالحوار والتوافق...هذا ما بدأ في الدوحة بعد 7 مايو وهذا ما سيتواصل بعد 7 يونيو. "روحية الدوحة" مستمرة ولكن صيغة الدوحة يمكن أن تتغير. فإذا كانت الصيغة السياسية التي اعتمدت في الفترة السابقة هي صيغة "الثلث المعطل"، فإن الانتخابات قد تجاوزتها الآن لينتقل البحث الى صيغة أخرى تقوم على أساسها حكومة اتحاد وطني. وثمة صيغ مطروحة ليس بينها الثلث المعطل حتى لرئيس الجمهورية ومنها:- صيغة العشرات الثلاث "10 للموالاة– 10 للمعارضة– 10 لرئيس الجمهورية" التي طرحها الرئيس نبيه بري وتواجه صعوبة في التطبيق بسبب مسألة الحصص الطائفية والسياسية.- صيغة تعطي للرئيس ميشال سليمان قدرة التحكم باتجاهات التصويت في مجلس الوزراء كقوة مرجحة، بحيث تكون الأكثرية بحاجة له لتأمين الثلثين وتكون المعارضة بحاجة له لبلوغ الثلث المعطل "17 للأكثرية، 10 للمعارضة و3 لرئيس".- صيغة الضمانات السياسية المتبادلة بين فريقي الأكثرية والمعارضة وتتعلق من جهة بضمان سير عمل المجلس النيابي والحكومة وتفادي ما حصل سابقا من استقالات وزارية "جماعية" أعقبها إقفال لمجلس النواب... ومن جهة ثانية بمسألة "المقاومة ودورها وسلاحها" بما يكفل إخراجها من التداول والتجاذب السياسي وتجديد الغطاء الشرعي لها في البيان الوزاري للحكومة الجديدة.ثمة حاجة متبادلة الآن بين الحريري ونصرالله: الاستقرار الداخلي كضمانة أساسية لاستمرار الحكومة وان تكون منتجة وقادرة على تطبيق برامجها والتزاماتها... الغطاء السياسي– الشرعي للمقاومة كأفضل الطرق وأقصرها لتطمين حزب الله في المسألة الاستراتيجية التي هي عنده الأساس والباقي تفاصيل
المصدر العرب اونلاين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق