الجمعة، 5 يونيو 2009

القرصنة السينمائيّة... أفلامٌ على الرصيف بـ بلاش

فايزة هنداوي

فيما تحاول السينما المصرية الخروج من تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية، تهددها القرصنة السينمائية التي تطرح الأفلام الجديدة في السوق على أقراص مدمجة وبأسعار زهيدة قبل أن تعرّض جماهيرياً، تماماً كما حدث مع فيلم المخرج سامح عبد العزيز «الفرح» الذي وزّع في الأسواق وأصبح متوافراً على الإنترنت.
كيف يمكن مواجهة هذه المشكلة؟
يؤكد المنتج هاني جرجس فوزي أن قرصنة الأعمال السينمائية كارثة تؤثر على دوران عجلة الإنتاج لما قد تسببه من ضعف في الإيرادات، فتكلفة الفيلم أصبحت باهظة، وبدلاً من أن يجد المخرج عائداً يوازي التكلفة يتحسّر على فيلمه الذي يُباع في الأسواق بسعر زهيد، ويتوافر على الإنترنت مجاناً.
ويوضح فوزي أن المنتج الخاسر الأكبر والوحيد في هذه الحالة، لا سيما أن الإيرادات أحد الأعمدة المهمة في صناعة السينما المصرية، وطرح الفيلم عبر هذه الوسائل يضر ليس بإيراداته المحلية فحسب، بل يقلل أيضاً من فرص انتشاره خارجياً.
ويرى فوزي أن سبب تفشي هذه الظاهرة زيادة روّاد الإنترنت ومحترفيه من الشباب، إضافة إلى غياب عوامل ردع تحول دون انتشار هذه الكارثة، خصوصاً أن حملات التفتيش التي تقوم بها مباحث الرقابة على المصنفات الفنية غير كافية، والعقوبة وفقاً لنصوص القانون هزيلة، إذ تتراوح بين السجن مدة شهر أو ثلاثة أشهر، أما الغرامة فلا تتعدى الخمسين جنيهاً، ما يشجع على تكرارها، لا سيما أن أن الأرباح طائلة في هذا المجال.
وطالب فوزي بتشديد العقوبة على مرتكبي هذه الجرائم، على أن تقوم الدولة ممثلة بأجهزتها التنفيذية بدورها بشكل فاعل.
حسرة
يوافق عبد الجليل حسن المسؤول الإعلامي في «الشركة العربية للإنتاج» فوزي رأيه، مؤكداً على ضرورة وضع قوانين جديدة تجرم سرقة الأفلام، لا سيما أنها أصبحت واسعة وتحوّلت إلى هاجس مزعج يؤرق المنتجين ويؤثر على نسبة الإيرادات.
والحل برأي حسن يكمن في أن تتمتع نقابة المهن السينمائية بحق «الضبطية القضائية» كي تقضي على هذه الظاهرة وإن نسبياً، مشيراً إلى أن جهات الإنتاج لا تملك هذا الحق، وليس بوسعها إلا أن تتحسر على أفلامها وهي تراها على عرض الطريق.
المنتج أحمد السبكي يطالب بتفعيل السلطة القضائية وإصدار قانون جديد رادع يجرم سرقة الأفلام، مناشداً شرطة المصنفات الفنية بتكثيف جهودها كي لا تزداد خسائر المنتجين.
بدوره، يرجع المنتج الفني أحمد السيد سبب انتشار هذه الظاهرة إلى كثرة عدد القنوات الفضائية السينمائية التي ترفع شعار «السينما في بيتك»، وتفقد السينما خصوصيتها، مؤكداً أن الشعار انتقل إلى الإنترنت ثم إلى الأرصفة، وهكذا الكل «ينهش» من جسد السينما.
ويلقي السيد بالكرة في ملعب غرفة صناعة السينما المنوطة بدور حماية المنتجين.
القراصنة الجدد
يؤكد المخرج خالد يوسف أن غالبية الأسطوانات الموجودة على الرصيف مستواها سيئ ومنقولة من دور العرض بكاميرات رديئة، إذ يكتشف المستهلك غالباً أن الفيلم ليس كاملاً، ما يشير إلى أن عمليات النصب تستغل رغبة البعض في الحصول على المتعة بأقل التكلفة، ما قد يؤثر على إيرادات الفيلم ويعرقل دوران عجلة الإنتاج، بذلك تتهدد صناعة السينما.
في سياق متصل، لا يرى الناقد علي أبو شادي (مدير الرقابة على المصنفات الفنية) في «عمليات النصب» ظاهرة غريبة، مشيراً إلى أن القرصنة السينمائية موجودة في جميع بلدان العالم، فبعض الأفلام الأميركية ينتشر في أسواق شرق آسيا قبل عرضه في أميركا.
ويؤكد أبو شادي أن الرقابة بالاتفاق مع شرطة المصنفات الفنية تقوم بحملات يومية للبحث عن القراصنة الجدد، لكن للأسف غالبية هذه الحملات لا تصل إلى «زعماء» سرقة الأفلام.
ويذكر أبو شادي أن كل ما يمكن القيام مصادرة الأفلام المنسوخة، والقبض على البائعين الصغار الذين لا يدركون حجم جريمتهم التي تصل أرباحها إلى «الرؤوس الكبيرة».
الحل برأي أبو شادي يكمن في تعاون جميع الجهات المختصة للقضاء على هذه الظاهرة وفي مقدمها شركات الإنتاج وأصحاب دور العرض، وغرفة صناعة السينما والمعامل وغرف المونتاج والشرطة...
أما رئيس غرفة صناعة السينما منيب الشافعي فيؤكد أن الغرفة مهمتها حماية المنتجين من القرصنة الفكرية، لكنها لا تملك السلطة الكافية لذلك، مطالباً بإعطائها حق {الضبطية القضائية}، كي تتمكن من مباشرة سلطاتها.
المصدر جريده الجريدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق